المحقق البحراني

485

الحدائق الناضرة

من حينه ويحتمل من أصله . قال شيخنا الشهيد الثاني - بعد نقل ذلك عنه - : وهو ظاهر الجماعة ، ورجح الأول . قال : ورجحان الأول واضح ، لأن ظهور الفساد كشف عن ظهور عدم المالية في نفس الأمر حين البيع لا احداث عدمها حينه ، والصحة مبنية على الظاهر . انتهى . والمسألة محل توقف وفرعوا على القولين الكلام في مؤنة النقل من الموضع الذي اشتراه فيه إلى موضع الاختبار ، فعلى الأول على البائع ، وعلى الثاني على المشتري لوقوعه في ملكه . العاشر - : المشهور بينهم من غير خلاف يعرف - : أنه يجوز بيع المسك في فأره وإن لم يفتق ، بناء على أصل السلامة ، فإن ظهر بعد الفتق ، معيبا تخير المشتري ، كما هو القاعدة في كل معيب . والفأر بالهمزة : الجلدة التي فيها المسك . قالوا : وفتقه بأن يدخل فيه خيط بأبرة ثم يخرج فيشم . والفأر في عبائرهم - كما في العبارة المذكورة - : جمع فأرة كتمر وتمرة ، فهو في العبارة مضاف إلى ضمير المسك ، وقد نص جملة من الأصحاب على أنه بالهمزة في المفرد والجمع . وفي مجمع البحرين : أنه يهمز ولا يهمز وهكذا في فأرة البيوت . ولم أقف لهم في هذا الحكم على نص ، قال المحقق الأردبيلي : قواعدهم تقتضي عدم جواز بيعه في الفأرة للجهالة ، لأنهم ما يجوزون في ظاهر ، كلامهم بيع المشموم بالمشاهدة بل يوجبون الشم معها ، وقد جوزوا بيعه مع مشاهدة الفأرة في المسك من دون مشاهدته وشمه . ولعله لاجماع ونص فهم ذلك من فحواه ، ويؤيده عموم الأدلة التي أشرنا إليها غير مرة مع الأصل وعدم مانع ظاهر يصلح لذلك ، ووجود العلم الجملة ، وعدم وجوب الاستقصاء مع عدم تفويت حق ، إذ لو كان معيبا تخير ،